عمر السهروردي
82
عوارف المعارف
حدثنا فضيل بن عياض ، عن سليمان الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن للّه ملائكة فضلا عن كتاب الناس يطوفون في الطرق ويتتبعون مجالس الذكر ، فإذا رأوا قوما يذكرون اللّه تنادوا هلموا إلى حاجتكم ، فيحفونهم بأجنحتهم إلى عنان السماء ، فيقول اللّه - وهو أعلم - ما يقول عبادي ؟ قالوا : يحمدونك ويسبحونك ويمجدونك ، فيقول : وهل رأوني ؟ فيقولون : لا ، فيقول كيف لو رأوني ؟ قالوا : لو رأوك كانوا أشد تسبيحا وتحميدا وتمجيدا ، فيقول : ما يسألونني ؟ قالوا : يسألونك الجنة ، فيقول : وهل رأوها ؟ قالوا : لا ، فيقول كيف لو رأوها ؟ قلوا لو رأوها كانوا أشد لها طلبا وعليها أكثر حرصا قالوا : ويعوذون من النار ، فيقول : وهل رأوها ؟ قالوا : لا ، فيقول : كيف لو رأوها ؟ قالوا : لو رأوها كانوا أشد منهم تعوذا ، وأشد فرارا ، فيقول : أشهدكم أني قد غفرت لهم . فيقول الملك : فمنهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة ، فيقول تبارك وتعالى : « هم الجلساء لا يشقي جليسهم » . فلا يشقى جليس الصوفية والمتشبه بهم والمحب لهم .